تماثيل جزيرة القيامة

ظلت تماثيل حجرية عملاقة تواجه أمواج المحيط الهادئ لقرون طويلة، شاهدة على حضارة غامضة، ومثيرة لأسئلة لم يجد علماء الآثار إجابات مقنعة عنها.

وعلى امتداد سواحل جزيرة القيامة، انتصبت مئات الوجوه الصخرية الصامتة، المعروفة باسم "مواي"، لتخفي وراء ملامحها الجامدة سرا يتعلق بحياة سكان الجزيرة قديما.

وبعد سنوات من الحيرة، توصل باحثون إلى تفسير جديد لأحد أكبر ألغاز هذه التماثيل، بعدما اكتشفوا أن مواقع تشييدها لم تكن اختيارات عشوائية، بحسب ما نشرته منصة "ساينس ألرت".

وكشفت الدراسة أن السر يرتبط بالمياه العذبة، التي كانت موردا نادرا في الجزيرة، وربما لعب توافرها دورا حاسما في تحديد أماكن إقامة تلك المنحوتات.
ما هي جزيرة القيامة؟
تقع جزيرة القيامة، المعروفة أيضا باسم رابا نوي، في المحيط الهادئ وتتبع تشيلي، وتشتهر بتماثيلها البركانية الضخمة التي أصبحت رمزا تاريخيا للحضارة البولينيزية.
ويُعتقد أن سكان الجزيرة نحتوا هذه التماثيل خلال الفترة الممتدة بين عامي 1300 و1600، تخليدا لذكرى زعمائهم، لكن مواقع انتشارها ظلت محط تساؤلات.
ويزيد عدد تماثيل مواي على ألف تمثال، ينتشر معظمها بمحاذاة السواحل، وهو توزيع جغرافي دفع الباحثين بجامعة بينغهامتون الأميركية إلى البحث عن تفسير علمي.
وبدلا من التركيز على الجوانب الدينية أو الرمزية وحدها، اتجه الفريق إلى دراسة الطبيعة الجغرافية للجزيرة، محاولا اكتشاف ما الذي جمع بين مواقع التماثيل.
وأظهرت النتائج أن الجزيرة تفتقر إلى مصادر المياه العذبة الطبيعية، إذ تمتص تربتها البركانية المسامية مياه الأمطار بسرعة، ما يفسر غياب الأنهار والجداول.
أمام هذه الظروف، اعتمد السكان قديما على المياه الجوفية التي تتسرب عبر طبقات الصخور والرواسب، قبل أن تظهر على سطح الأرض بالقرب من السواحل.